ابن الوزان الزياتي

466

وصف افريقيا

سرّتك ، ولكن لا يجرؤ أحد على الدخول فيها لأن الماء مفرط في سخونته . غير أن السكان يشربون هذا الماء . وعندما يريدون أن يشربوه في الصباح يجلبونه في المساء حتى يبرد والعكس بالعكس . ويتجمع كل هذا الماء ، عند الخروج من المدينة ، إلى الشمال منها ، ويؤلف بحيرة تدعى بحيرة المجذومين . ولها بالفعل خاصية شفاء الجذام والتئام الجروح . ولهذا يقيم عدد كبير من المجذومين حول هذه البحيرة . ولكن عندما يشرب ماؤها يكون له طعم الكبريت ، كما تأكدت من ذلك لمّا تذوقته ، حتى أنه لا يروي من الظمأ . قصر محرس محرس « 166 » قصر بناه الأفارقة « 167 » في زمننا من مدخل خليج قابس . وقد شيّد بقصد حراسة هذا الخليج من هجمات السفن المعادية . ويقع على مسافة خمسين ميلا من جزيرة جربة « 168 » . ويقوم سكانه بنسج بعض الأقمشة الصوفية . وكثير منهم بحارة وصيادون . ولهم علاقات تجارية مع جزيرة جربة . ويتكلمون جميعا نفس اللهجة الإفريقية شأن أهل جربة . وبما أنهم لا يملكون أراض زراعية ، أو أية ملكية زراعية ، فإن الذين لا يعملون في النسيج يعتاشون من مهنة ركوب متن البحر . جزيرة جربة جربة جزيرة قريبة من البحر وكلها منبسطة ورملية . وتظهر فيها مزارع لا تحصى من النخيل والكرمة والزيتون وأشجار مثمرة أخرى ، ويبلغ طول محيطها ثمانين ميلا تقريبا « 169 » . ويعيش سكانها في مداشر تتبعثر فيها البيوت ، ولكل مزرعة بيتها الذي تسكنه عائلة واحدة منعزلة . ولكن رغم هذا توجد بعض الدساكر ذات المساكن

--> ( 166 ) المحرس ، ومعناها الذي يقوم بوظيفة الحراسة . ( 167 ) « المقصود بالأفارقة عند المؤلف البربر أو سكان إفريقيا الأصليون » ( المترجم ) ( 168 ) وهي مسافة صحيحة عن طريق البحر . والواقع هناك مسافة 45 ميلا بحريا بين المحرس والساحل الشمالي الغربي لجزيرة جربة . ( 169 ) 128 كم ، مع متابعة التعرجات الساحلية .